السبت، 13 أغسطس 2016

جدل الإضداد في الحب

جدل الإضداد في الحب

(١)

‏تقولُ بعد أن تأملت في المرآة ذاتها:
أنا الفردوس الضائعة من دون آدم!
وآدم ماذا يكون؟
من دون البحث على هذه الارض
عن فردوس عدن؟.

(٢)

‏يقول وهو يتأمل الثقب الذي في صدره:
كبالونٍ مثقوبٍ أنا
 كل شيء يتسرب مني!
ولا أطير بمشاعري والامنيات!
حتى تسدهُ إمراة
ضِلعي الضائع منذ أزل.

(٣)

تتجادل السماء والارض
في كل ليلة
‏تقول السماء: تزينتُ بفضة النجومِ
وبالذهب على قرص القمر
فبما تتزينين؟
قالت الارض: بالعاشقين...
حينما يضحكون البدر
بأغانيهم
ليست نجومكِ إلا مرايا
تعكسُ بريق العاشقين المتناثرين
ليلا كالجواهرِ على مناكبي!.


عبد العزيز عمر الرخيمي

الأحد، 7 أغسطس 2016

تجليات فلسفية: الانسان الخالد

تجليات فلسفية:
الإنسان الخالد


مذ ولدتُ وانا سؤالٌ يبحث عن أجوبة
قيل لي: لا تتدنس بالسؤال!
هذا ما حرمنا من فردوس السماء!
هذه خطئتنا الاولى وبوابة خروجنا
كثرت الاسئلة!
‏⁧‫
‏فوجدتُ فراديس عدن على أرضي
 حين وجدت الاجوبة
 بعد أن اكثرت الاسئلة!
 انما الانسان سؤالٌ
 وجد ليصخب الارض الميته بصمتها
بالاسئلة!.
‏⁧‫
‏قيل لي: عمركُ يمتد بسؤالك فلا تبحث عن جوابك
 أن الجواب موتك!
 فلما وجدت جوابي ولد ألف سؤال
وعشت الف حياة بعدد الاسئله
واكثر مما عاشوا أولئك.
‏⁧‫
‏أولئك الذين
لم يبحثوا عن الجواب
فأجاب العمر عنهم بأواخرهِ
ولم يموتوا!
بل أتعبهم حِمل الاجوبة في أخر العمر
ولم يطيقوا صخب الاسئلة!.
‏⁧‫
‏بأغلال السؤال نولد
(لماذا نحن هنا؟)
ونظل عبيداً للعبث
أن لم نجد جواب!
(لنعمر الارض وننقش نحن كنا هنا)
وبهذا الجواب نتحرر.

‏وبالاجوبة نقتل العدم ونخلُد
حينما نعيش بأفواه الأخرين
بعد أن يتحرروا من أغلال السؤال ويجدوننا
نحرس أبواب الجواب.
‏⁧‫
‏⁧‫


عبد العزيز عمر الرخيمي

الخميس، 16 يونيو 2016

وفي وجهها وعدُ الالهِ!

وفي وجهها وعدُ الالهِ!

عِدي، وإن لم توفي
يكفي الوعود انها
بأنفاسكِ لمسامعي
حلقت!
عِدي، وإن لم توفي
أتُعاتبُ طيور الربيع
أن هي وعدت بغنائها
الانام بخلود الربيع
ثم أخلفت؟
عِدي، وإن لم توفي
يكفي أن تكون باقيةً
وفلسفة الوعود
أن يبقى الجمال
إن العوالم ببشاعة
نفوس ساكنيها أظلمت!
عِدي، إن وعد الغزلانِ
إن هي تهيئت لصياد
بوقوفها أنها لن تجفلا
وباطل وعدها إن هي بودعها
أوفت!
عِدي، واخلفي وعودكِ
لن يجرح ذاك كمالكِ
ألا يكفي الانام بكمالكِ
أنكِ، أيةٌ من ايات الاله
يُرى فيها مجد الصانع فيما
صنع!
أوليس تأمل جمال صنعةٍ
عبادةً خفية لمن صنع؟
عِدي، وأخلفي وعودكِ
ففي كمال وجهكِ وعدٌ من وعود الاله
وأليس لِلاله وعدٌ بأن يكون لهُ
في كل شيء أيةٌ؟


عبد العزيز عمر الرخيمي

الأحد، 24 أبريل 2016

تجليات فلسفية: الإنتحار مع القطيع!

تجليات فلسفية: الإنتحار مع القطيع!


أولئك الجنود الذي ماتوا في المعركة ليتحقق النصر، لم ولن نعرفهم!، فقط ذاك الذي لم يشارك إلا قيادةً من خارج المشهد، يتمتع بلذة النصر مع النياشين والصيت بلباس لا يتسخ بدماء القتلى، وكأنه أختزل أرواح كل من ذهبوا وبهم علا أو كأنهم  احجار على رقعة الشطرنج لا قيمة لهم إلا اثناء اللعبة، فإن انتهت أغلق عليهم تابوتهم الخشبي، ليقوم اللاعبين بين منتصر وخاسر، وليقضي بقية حياته مع لعب واحجار اخرى!، هل هذه مصيبة ان تصبح ذات كل فرد، ذيلاً غير مكرماً  للجماعة لا مثالا مستقلاً، كرامتها الوحيدة الدفن بعد الموت !.
‏⁧‫
‏كما في المعركة كذلك في المجتمع، حين تُسحق اي ذات عمد محاولتها  الاستقلال عن الجماعة، ومحاولة  صنع نصرها الخاص، في معركتها مع المجد الخاص بها، تُقتل وان ظلت حية، الاستقلال جوهر الانسانية، ما الانسان إن لم يكن جسدة وروحه مستقله،بذاتيتها تفيد الجماعة، لا تستغلها الجماعة كترس في آلة ضخمة!.
‏⁧‫
‏حين يكون نمط القطيع، هو المفروض علينا والسائد، ولا يكون للذاتية مكان، يغيب حتى العقل مع الشخصية، ويصير الايمان مذاباً في الجماعة، الحق ما يفعلون والباطل ما تركوا، والشذوذ يعني الطرد منها مما يعني إيمانياً إعدام معنوي، وبهذا تذوب حتى أعظم المسائل الحق والباطل.

بل ولا أبالغ إن قلت لا يلام ذلك الفرد إذا تنقل بين الجماعات المتناقضة حتى  ينتهي به الامر إلى اشرسها وأخطرها، فيصير سيفاً وترساً  لقطعان الموت والدمار، فهو لا يعلم ولن يعلم!، لانه في النهاية مغيب فكرا وحكما عن ذاته إن كان لها وجود أصلا!، فقط تلك الذات المستقلة هي المفكرة والخصم والحكم لنفسها.
‏⁧‏
‏⁧‏⁧
‏⁧‏⁧

عبد العزيز عمر الرخيمي

الاثنين، 4 أبريل 2016

مصاصيِّ المشاعر

تجليات فلسفية: مصاصيِّ المشاعر


‏أروحنا ليست فقط مصدر حياة، بل أيضا أوعية زجاجية، تحوي كل مشاعرنا السعيدة وذكرياتنا المفرحة، صندوق طيّفي لصور أولئك الذين نحبهم، كما آنية الخمر، يتعتقون لنشرب من نخبهم في أخر العمر!، وحدهُ من يستطيع كسرها، من نفتح له استارنا ونجعله يقترب لها أكثر، اما اولئك البعيدين عنها لا يستطعون حتى تهشيمها، فقط وحدهم القريبين من يستطعون كسرها!.

‏حين نحطم روح احدهم، نحن لا نأذيه هو فقط، نحن اعلنا الاذى على كل من حوله ومن سيحبه وبل من سيحاول تضميد جراحة حتى!، فروحه المتطاير بعد تحطمها تصيرُ كشظايا الزجاج، تجرح كل من يقترب منه!.

‏كما هناك مصاصيِّ للدماء بالمعنى المجازي، هناك مصاصيِّ مشاعر، تهشمت ارواحهم وفأصبحت خاويةً ارواحهم بعد ان انسكبت منها مشاعرهم، فلا سبيل لهم إلا أن يقتاتوا علينا وعلى مشاعرنا بعد تحطيم اروحنا مثلهم!، بل وربما سيجعلوننا مثلهم، نبحث عن ضحية ولنحطم روحها ونتغذا على مشاعرها المنسكبة، كما الباعوض!.

وحدهم المباركون أولئك الذين، كما النحل لا يأخذ الرحيق إلا بعد إستاذننا، فيعيدوه بعد ذلك عسلا طيبا، اولئك الذين ولا يتسلون لنا إلا بالاذن النبيل وإم امتصوا اهتمانا اعدوه لنا كرة اخرى (ذكرى جميلة)، ذكرى ربيعية اذا جاء الشتاء، والمشاعر زاد الروح، ومؤنها لأخر العمر!.




عبد العزيز عمر الرخيمي

الاثنين، 14 مارس 2016

يا معظماً ذاتك!

يا معظماً ذاتك!


‏يا معظماً ذاتك، بحسن وجهك أو ضخامة بدن، إنما انت روحٌ، كانت وستكون بعد ان يذوي الجسد
كالخمر فعلها واحد، أكانت بإوانٍ من فخار أم من ذهب.
‏يا معظماً ذاتك، قولي؟، ما الورد بلا عبيرٍ؟ وما النحل بلا عسل؟، هكذا انت
إن كنت بلا علمٍ ولا لك بين العالم فنٌ ولا لك بعدهم أثر!.
‏يا معظماً ذاتك، ليتك تُحب، ان اعظم من حب النفسِ، روحٌ انقسمت في جسدين بدل جسد
ونرسيس لو علم إن من احب إنعكاسه، لقام وكان قيسا يخلد بمن أحب.

عبد العزيز عمر الرخيمي

الأربعاء، 2 مارس 2016

خطبة إبن زيدون الأخيرة


خطبة إبن زيدون الاخيرة


اسبلي جفون جواريكِ والحرس، ما عدت أنا بعد اليوم يا بنت عبدالرحمن طارق أبوابكِ ثمِلا ولا ضرب في خدركِ الجرسا، إن اكن من قبلُ ازاحمُ إليك عشاقكِ وارسي في هواكِ كما تستوي الفلكُ في مينائها بعد تلاطم الامواج، فاليوم تزاحمني إليك الاميالُ والمسافات والمُدنا!.

أغمضت الايام عني عيونها، فما عدت ذلك الذي تميل له أنظارها حيث يميلُ، ونهار العيد ما عاد كسالف عهده، أتحراه لأستبشر لقائكم في الخصامِ وفي نهار العيد لا انداد ولا خصماءُ، إن يكن العالمين يترقبون هِلالهم فهلالي اضحى في دار وتخسفهُ عن عيني سحبُ الانداد والاعداءِ، وفي دين عشقي لا عيدٌ إن لم اشهد شرفتكِ ولا اشهد ظلكِ الذي لا يكاد يحجبه من الشرفة النوافذ والاستار، ولا اشهد ظلالك يشي بي وانا تحت الشرفات لكِ بالانظار استرقُ.

يا دار قرطبة، سقتكِ الايام بهرجها والماء العذب الفرات عساها تسقكِ المزنُ، أن لي فيكِ ذكريات تمشي في شوارعكِ، مع ولادة أكاد عياناً اشهدها، كاشباح من ضبابِ بنيتها تسبح في سحب الشموع كأننا روح المدينة لا فيها البشر، وفي كل زاوية فيكِ عن ولادة خلقت خيالاتِ فكادت تزاحم المارين والشرطة وفي السماء الشهبا.

غدت يا بنت المستكفي محرمةً علي، كما حرمة على بني اسرائيل القدسُ، كأن لم اكن من قبل سليمان فيها، تحت طوعي شياطين الشعر وبصولجان عشقكِ تحسدني الانسُ، وطردت من مدن عشقك كما طرد إبليس من جنات الخلد، فلا تتحري مني شعرا كالامس بين قوافل الشعراء إن جائوكِ، فكيف اقول الشعر ومنك لا يأتيني المددُ، ولا تُعدِ في الليل سحب البخورِ والعطور تتحرين شبحي، ان النوم منذ طردتُ من داركِ جفانيّ، حتى من نعمة اللقاء بكِ بالاحلام صارت ممنوعةً، كالجنة على ارواح الشياطين ممنوعة!.

وداعا يا ولادة، كما ودع هرقل الشام بعد فتحها، واغمض عينيه عنها ليحبسها في الانظار بعد إن حرمت عليه كما حرمتِ علي، فوداعاً لا لقاء بعده.



* هي خطبة خيالية لا وجود لها إلا في رأسي، فكان إبن زيدون تقمص في والقاها، أو كإني ببن زيدون حللت فإتحدت، فاوحى لي للعشاق اياتاً، وكثيرون منا من عاش عشق ابن زيدون وفقد ولادته

عبد العزيز عمر الرخيمي