الثلاثاء، 26 يناير 2021

صاحبة الظلِ المضيء

صاحبة الظلِ المضيء

  




 

على وقع مشيها تنكسر الابصار

والاعناق والانفاسُ والافئدة

والاضواءُ حين تمشي تتكسرُ

راسمة بالانوار لا بالظلمة ظلها


يا صاحبة الظلِ المضيء...

لمن للارض حين يفرشُ البدر

لكِ ردائه وضوءه بساطاً

ويتساقط الضوء عليكِ كالفراش

المبثوث لنار ظلكِ انتحارا

لمن للارض وأهل الارض حين

شهقوا وكانت أنفاسهم لنار

ظلك حطباً وسراجا


يا صاحبة الظلِ المضيء...

تظلم الاشياء ويبتلع الليل

كل ظل يوجد، إلا منكِ

يولد النهار من ضفاف ظلك

وتشتعل الانفاس كشموع تذوب

من كل نفسٍ شهدت منكِ يداً

وبدناً وشامةً و وجهً عين الشمس

منيراً

يحرق من لا ينبغي له مسهُ

ويخرج ورداً وبساتين بهجه

لمن رضيت له وداً

كنار أبراهيم تنير ولا تحرق

يا صاحبة الظلِ المضيء

كوني برداً وسلاما في ناظري

أن مررت وأن حاولت في ظلك

مس نجماً وشمسا 

 

عبد العزيز عمر الرخيمي

السبت، 19 ديسمبر 2020

هاوية المشاعر

هاوية المشاعر




كهاويةٍ تبتلع البياض حولي والافق

قلبي...

والزمان كخيط دخان يذوب داخلي

لا شيء أمامي وخلفي وفوقي وحولي

سوى قلبي المثقوب من بعدها


تراهُ كيف كان يسعها وحدها ويمتلئ!

ولم يسعه من بعدها كل الوجود حولي؟

عبد العزيز عمر الرخيمي

الخميس، 4 أبريل 2019

تجليات فلسفية: في العدالة ومفترق طرقها


تجليات فلسفية: في العدالة ومفترق طرقها




قد يكون تفسير العدالة بديهياً جدا، وأي محاولة لتفسيرها عند أبسط الناس إلا لغوا بالحديث وكلاماً لا فائدة منه، فهي أبسط الأمور وأكثرها فهما للجميع!، كيف لا وهي من القضايا الجوهرية في كل شيء، القانون والأخلاق والدولة وعلاقة الانسان كفرد بالأخر!، ولكن ماذا لو تساءلنا بقصة بديهية مثل قصة روبن هود مثلا؟

هل كان روبن هود يحقق العدالة حين كان يسطو على قوافل نيوتغهام ويقوم بتوزيع الثروة التي صارت متركزة في يد اغنياءها هناك ويخرق قانون المدينة التي كما يرى اغلبية الشعب معه بأنها مدينة فاسدة ويحميها جيش فاسد وسلطة
أكثر فساداً!، من يستطيع هنا القطع بين ما يقوم به روبن هود على صواب رغم أن فعله خارج القانون والأخلاق حتى وبأن شريف (عمدة) نيوتغهام على صواب بملاحقته كقاطع طريق وخارج عن القانون البديهي ومن ثم يجزم نقاد قصته اليوم بذلك! من ثم هل العدالة قد تتحقق بكسر قوانين وأخلاق بديهية أكثر من العدالة ذاتها؟ وأليس العدالة بالأساس مصدراً لهما؟، نحن أمام حزمة أسئلة لا تقف رغم قطعنا في البدء أن العدالة أمر بديهي لدرجة أن تفسيرها أو وضعها بقالب اصطلاحي ضرب من الجنون أو التكلف الممل.

مثل هذه المقدمة قد تجعلنا بمفترق طرق عدة كلاها تدعي أنها المؤدي للعدالة، وتدعي أنها الأقصر بينما أختها اكثر وعوره وطولا وخطرا حتى تهرب من بيني أيدينا العدالة نفسها أو تفر من ملل الانتظار! , وبهذه الطرق أين نجد أكثر الشرور وقوعا ويختلط ما هو شيطاني بما هو وملائكي وتكاد ترى ملائكة العدل والقانون تصافح شياطينا أبلت بلاءً حسنا بنزع أجوبة من مجرم لا يكد يعترف بفعلته لولا القسوة, وأخرين ينظرون للعدالة ضاحكين والدماء تتصبب بين أيديهم وهي تقطع بسيفها وهي معصوبة العينين على أبرياء جعلتهم القسوة أيضا يعترفون بجرم لم يرتكبونه, مرابين كما عند ديستوفسكي يفرح قتلهم بيد لصوص صدور قوم أثقلتها الديون الربا وانتزعت أرواحهم ابتزاز الديّن حين يتخطف خبز الكفاف من أيديهم وهو يترقب!, فأين العدالة بين كل ذلك ويزيد؟ هل أقصرها على أيدي الشياطين أم أطولها حتى تكاد تفر ولا تقع وتكون مستحيلا وحلم في هذا العالم الذي أرهقه التعقيد.

لنضرب مثلا قريةً لا تكاد تكون أمنه, نخرها الفساد الاجتماعي الذي يرعاهُ عمدة تلك القرية, وحين يسأل الناس الشرطة أو المؤسسات الأمنية الأخرى, يردون بالقانون أن لا أثبات أو دليل مادي موجود ولتريثوا, وفي ذات نهار قامت العصابة التي كان يرعاها فساد تلك القرية بقتل عمدة القرية لخلافات تتعلق بصفقة لم تتم, هل نستطيع القول بأن العصابة تلك قامت بعمل بطولي حقق العدالة أخيرا؟, عند عامة الناس نعم وربما قد ينتخب زعيمهم عمدةً جديد لتلك القرية لكن عند القانونيين لا هي جريمة قتل كاملة الأركان وعند أصحاب النزعة الأخلاقية هو قتل ولا عدالة تتحقق بهذا الفعل؟ مما يدخلنا بنفق أشد ظلمة وأكثر ضيقا على الانفس؟, هل أغلب الابطال الذين عبدناهم وما زلنا نعبدهم, أناس حققت العدالة فعلا كما يطرحها الفن بالمسرح والسينما والرواية, أم هم ربما أناس لا يقلون شراً عن مما أراحونا منهم وشركاء سابقين لهم في جنح ظلام الهامش الذي قد لا نراه ولم نقرأه لسقوطه من النص؟, ربما وتبقى العدالة ضائعة ومبهمة رغم ايماننا قطعا بأنها واضحه ولا تغيب كما الشمس!






عبدالعزيز عمر الرخيمي

الاثنين، 11 يونيو 2018

تضرعات في هيكل فينوس وأثينا

تضرعات في هيكل فينوس وأثينا

إنحنى كما النخلة في مهب الريح منكسرٌ من ريح أسئلة تدور في ذهنة كزوبعة! وهو يتضرع في الهيكل: أجيبوا يا ربات الجمال والحكمة، يا فينوس و يا أثينا، أين الجمال؟، وأين هو في إمراه حسناء لعوب لا تفقه إلا نسج شعرها كبيوت العناكب؟ وأين الحكمة يا أثينا حين يقذف العقل بالحجارة كمسخٍ في مدينة متشائمين ويلعن بالطرقات كنبيّ!

أثينا: انا الحكمة!،
انا كالقمر وكشموع الكنائس، جمالي حين أضيئ حيث لا نور، وهل القمر لليالي الا زينتها وجمالها، وعقدها اللؤلؤي الذي يتفاخر به الليل إذا ما النهار وضع الشمس على جبينة، كعقل بين الجاهلين يضيئُ كشمعة في كنيسة يدعو الآثمين!

فينوس: انا الجمال!،
أنا كالورد الطالع كالبساتين الزاهرة، حكمتي في تجلي الجمال في العقول حين ترى الأرض تزهر رغم غبار المعركة كالبساتين التي تعطي الحامدين واللاعنين دون تمييز، في الثمر المتدلي حين يغوي العابرين برونقها لينشر بهم بذره!

فينوس: تراك يا ايها الفاني، يا من لم تعرف حكمة الالهة بعد، أيمكن ان تتصور؟، الافاعي تستطيع العيش بسمها دون جمال مظهرها وجلدها الناعم، وتراها العناكب هل لو كانت بيوتها من دون الحرير كيف تستطيع أصطياد طرائدها المفتونة بهندستها الانيقه؟، هو ذا الجمال بديلٌ الحكمة إن فقدتِ ولعنة العاقلين أن لم يتأملوا ظواهرهم.


اثينا: وتراك أيضا يا أيها الفاني، لو علمت جمال الالهة، أتعطي البساتين حكمتك فلا تكون بعد ذلك أيةً بتجددها أن خربت الأرض، واستبدلت وردها الطالع وثمرها المتدلي، شوكاً لبني البشر، الذي لن يفهموا الجمال حين تجدد بمحبةٍ دون حكمة، كأم العصاة وأب الآثمين لا تسألهم ثمن متعة الظلال ولا ترف الروائح ولا تطلب ثمناً لاعينٍ أستمتع وسكنت بعد خريف أفعال الانام، هي ذي الحكمة جمال خفي، ومحبة للجاهلين أن لم يعقلوا بواطنهم.


عبد العزيز عمر الرخيمي

السبت، 19 مايو 2018

ليلة انكيدو الاولى في بلاط جلجامش

ليلة انكيدو الاولى في بلاط جلجامش


مراياي كانت تعكس روحي لا فقط بدني حين اطل عليها، صافيةٌ كبدن عذراء يكاد يكون لها بريق ولم تمسسه نار، مراياي لم تصقل بإيدي ماهرٍ تعوج لعجزة الانساني صورتي ان انا أطلت فيها نظري وتذكرني بخطيئتي الازلية الابدية، نقصي انا ان رايت أعوجاجي بها يا جلجامش، كل مراياكم سحرٌ كبابل تدعي الكمال والفرات يفضح نقصها حين يعبر ويبدل جلده أيةً، والفرات مرأتي وحكمتي والنخل حين ينعكس خلفي زينتي والشمس والنجوم قنديلي، فلما سلبتني بدائيتي وخدعتني بوهم المدينة؟

اسواري عظمتي وصورتي الكبرى ويدي الطويلة خلف القصر، ان الكمال وهمٌ في البراري يا انكيدو والوهم ان تبقى حبيس حريتك المشتهات وبلا نظامٍ بلا احد، حكمة المرآة يا انكيدو ان يكون لك قرين، ومن ثم تجد عظمتك فيني عينيه حين يذل بسلطانك، ان يكن الفرات مرآتك في البراري وانعكاس جمال روحك الحرة الطليقة، فإني في عيون الخائفين والخانعين تحت سلطاني أراني بإزار الالهة، ونار الاضطراب والخوف في صدورة محرقت قرابيني وبخور آلوهيتي، فلما يا انيكدو اقتربت لأسواري ودون الخضوع لسلطاني؟

اسواقك زيفٌ ونظامك فوضى، تعطيني اشجار البراري ثمرها وتتدلى اكثر كرما ان انا تركتها دون ذهب ودون مقابل، هل طلبتك شجرة التفاح يوما برتقالا او تمرا؟ ام هل طلب منك الفرات ديّن ما اعطى، انا ادم قبل الخطيئة لا أسال ولا أسئل، روحانيٌّ، احتقر الجسد، فلما اجمع لما هو ذهابٌ واراكم الحجارة البراقة لأصنع للسماوات سلما، والسماوات اعطتني جانحي روحانين اثقلهما هذا الجسد؟ ان الحليب الذي اسقتنياه نسائك من اثدائهن خطيئتي الكبرى، ومن قبل كان الحب عندي كما السماء للارض يتبادلان الكلام العذب بموسيقى المطر دون ان يتلامسن فتهوي الدنيا كما هويت انا من روحانيتي وبدائيتي النقية لوهم الجسد والمدينة، والمدينة جسد الخطيئة الخفية!.


براريك ضجرٌ وبدائيتك فناء، ما الانسان لولا السعي للكمالِ وما الكمالُ لولا الخلود؟، انظر لأورك وانظر لبابل واشور، استحقرت مبانيها الشاهقاتُ نخل العراق طولا وكسرت انوف الجبال، انظر لرماحها كيف اجفلت الاسود وجعلت الانسان سيدا على الغاب، اننا في نقصنا كمالٌ حين نسد هذا النقص، فبلغنا بعرباتنا اعناق الظباء الهاربة وبنينا غرفا في اسوارنا حتى حسدتنا اعشاش النسور وما عادت النسور بعد اسوارنا شاهقه، فنت مصر وذهب الفراعنة الاولون للعدم وبقيّ ما صنعوا خالدا، وأليس الرسم في الكهوف بالبراري لاسلافك وأسلافي سعيُّ للكمال وشهوة للخلود، فلما تقول انها صنيعة المدينة وخطيئتها الابدية؟


عبد العزيز عمر الرخيمي