الاثنين، 4 أبريل 2016

مصاصيِّ المشاعر

تجليات فلسفية: مصاصيِّ المشاعر


‏أروحنا ليست فقط مصدر حياة، بل أيضا أوعية زجاجية، تحوي كل مشاعرنا السعيدة وذكرياتنا المفرحة، صندوق طيّفي لصور أولئك الذين نحبهم، كما آنية الخمر، يتعتقون لنشرب من نخبهم في أخر العمر!، وحدهُ من يستطيع كسرها، من نفتح له استارنا ونجعله يقترب لها أكثر، اما اولئك البعيدين عنها لا يستطعون حتى تهشيمها، فقط وحدهم القريبين من يستطعون كسرها!.

‏حين نحطم روح احدهم، نحن لا نأذيه هو فقط، نحن اعلنا الاذى على كل من حوله ومن سيحبه وبل من سيحاول تضميد جراحة حتى!، فروحه المتطاير بعد تحطمها تصيرُ كشظايا الزجاج، تجرح كل من يقترب منه!.

‏كما هناك مصاصيِّ للدماء بالمعنى المجازي، هناك مصاصيِّ مشاعر، تهشمت ارواحهم وفأصبحت خاويةً ارواحهم بعد ان انسكبت منها مشاعرهم، فلا سبيل لهم إلا أن يقتاتوا علينا وعلى مشاعرنا بعد تحطيم اروحنا مثلهم!، بل وربما سيجعلوننا مثلهم، نبحث عن ضحية ولنحطم روحها ونتغذا على مشاعرها المنسكبة، كما الباعوض!.

وحدهم المباركون أولئك الذين، كما النحل لا يأخذ الرحيق إلا بعد إستاذننا، فيعيدوه بعد ذلك عسلا طيبا، اولئك الذين ولا يتسلون لنا إلا بالاذن النبيل وإم امتصوا اهتمانا اعدوه لنا كرة اخرى (ذكرى جميلة)، ذكرى ربيعية اذا جاء الشتاء، والمشاعر زاد الروح، ومؤنها لأخر العمر!.




عبد العزيز عمر الرخيمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق