تجليات فلسفية: في العدالة ومفترق طرقها
قد يكون تفسير العدالة بديهياً جدا، وأي
محاولة لتفسيرها عند أبسط الناس إلا لغوا بالحديث وكلاماً لا فائدة منه، فهي أبسط الأمور
وأكثرها فهما للجميع!، كيف لا وهي من القضايا الجوهرية في كل شيء، القانون والأخلاق
والدولة وعلاقة الانسان كفرد بالأخر!، ولكن ماذا لو تساءلنا بقصة بديهية مثل قصة
روبن هود مثلا؟
هل كان روبن هود يحقق العدالة حين كان يسطو
على قوافل نيوتغهام ويقوم بتوزيع الثروة التي صارت متركزة في يد اغنياءها هناك
ويخرق قانون المدينة التي كما يرى اغلبية الشعب معه بأنها مدينة فاسدة ويحميها جيش
فاسد وسلطة
أكثر فساداً!، من يستطيع هنا القطع بين ما يقوم به روبن هود على صواب رغم أن فعله خارج القانون والأخلاق حتى وبأن شريف (عمدة) نيوتغهام على صواب بملاحقته كقاطع طريق وخارج عن القانون البديهي ومن ثم يجزم نقاد قصته اليوم بذلك! من ثم هل العدالة قد تتحقق بكسر قوانين وأخلاق بديهية أكثر من العدالة ذاتها؟ وأليس العدالة بالأساس مصدراً لهما؟، نحن أمام حزمة أسئلة لا تقف رغم قطعنا في البدء أن العدالة أمر بديهي لدرجة أن تفسيرها أو وضعها بقالب اصطلاحي ضرب من الجنون أو التكلف الممل.
أكثر فساداً!، من يستطيع هنا القطع بين ما يقوم به روبن هود على صواب رغم أن فعله خارج القانون والأخلاق حتى وبأن شريف (عمدة) نيوتغهام على صواب بملاحقته كقاطع طريق وخارج عن القانون البديهي ومن ثم يجزم نقاد قصته اليوم بذلك! من ثم هل العدالة قد تتحقق بكسر قوانين وأخلاق بديهية أكثر من العدالة ذاتها؟ وأليس العدالة بالأساس مصدراً لهما؟، نحن أمام حزمة أسئلة لا تقف رغم قطعنا في البدء أن العدالة أمر بديهي لدرجة أن تفسيرها أو وضعها بقالب اصطلاحي ضرب من الجنون أو التكلف الممل.
مثل هذه المقدمة قد تجعلنا بمفترق طرق عدة
كلاها تدعي أنها المؤدي للعدالة، وتدعي أنها الأقصر بينما أختها اكثر وعوره وطولا
وخطرا حتى تهرب من بيني أيدينا العدالة نفسها أو تفر من ملل الانتظار! , وبهذه
الطرق أين نجد أكثر الشرور وقوعا ويختلط ما هو شيطاني بما هو وملائكي وتكاد ترى
ملائكة العدل والقانون تصافح شياطينا أبلت بلاءً حسنا بنزع أجوبة من مجرم لا يكد
يعترف بفعلته لولا القسوة, وأخرين ينظرون للعدالة ضاحكين والدماء تتصبب بين أيديهم
وهي تقطع بسيفها وهي معصوبة العينين على أبرياء جعلتهم القسوة أيضا يعترفون بجرم
لم يرتكبونه, مرابين كما عند ديستوفسكي يفرح قتلهم بيد لصوص صدور قوم أثقلتها
الديون الربا وانتزعت أرواحهم ابتزاز الديّن حين يتخطف خبز الكفاف من أيديهم وهو
يترقب!, فأين العدالة بين كل ذلك ويزيد؟ هل أقصرها على أيدي الشياطين أم أطولها
حتى تكاد تفر ولا تقع وتكون مستحيلا وحلم في هذا العالم الذي أرهقه التعقيد.
لنضرب مثلا قريةً لا تكاد تكون أمنه, نخرها
الفساد الاجتماعي الذي يرعاهُ عمدة تلك القرية, وحين يسأل الناس الشرطة أو
المؤسسات الأمنية الأخرى, يردون بالقانون أن لا أثبات أو دليل مادي موجود
ولتريثوا, وفي ذات نهار قامت العصابة التي كان يرعاها فساد تلك القرية بقتل عمدة
القرية لخلافات تتعلق بصفقة لم تتم, هل نستطيع القول بأن العصابة تلك قامت بعمل
بطولي حقق العدالة أخيرا؟, عند عامة الناس نعم وربما قد ينتخب زعيمهم عمدةً جديد
لتلك القرية لكن عند القانونيين لا هي جريمة قتل كاملة الأركان وعند أصحاب النزعة الأخلاقية
هو قتل ولا عدالة تتحقق بهذا الفعل؟ مما يدخلنا بنفق أشد ظلمة وأكثر ضيقا على
الانفس؟, هل أغلب الابطال الذين عبدناهم وما زلنا نعبدهم, أناس حققت العدالة فعلا
كما يطرحها الفن بالمسرح والسينما والرواية, أم هم ربما أناس لا يقلون شراً عن مما
أراحونا منهم وشركاء سابقين لهم في جنح ظلام الهامش الذي قد لا نراه ولم نقرأه
لسقوطه من النص؟, ربما وتبقى العدالة ضائعة ومبهمة رغم ايماننا قطعا بأنها واضحه
ولا تغيب كما الشمس!
عبدالعزيز عمر الرخيمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق