اسبلي جفون جواريكِ والحرس، ما عدت أنا بعد اليوم يا بنت عبدالرحمن طارق أبوابكِ ثمِلا ولا ضرب في خدركِ الجرسا، إن اكن من قبلُ ازاحمُ إليك عشاقكِ وارسي في هواكِ كما تستوي الفلكُ في مينائها بعد تلاطم الامواج، فاليوم تزاحمني إليك الاميالُ والمسافات والمُدنا!.
أغمضت الايام عني عيونها، فما عدت ذلك الذي تميل له أنظارها حيث يميلُ، ونهار العيد ما عاد كسالف عهده، أتحراه لأستبشر لقائكم في الخصامِ وفي نهار العيد لا انداد ولا خصماءُ، إن يكن العالمين يترقبون هِلالهم فهلالي اضحى في دار وتخسفهُ عن عيني سحبُ الانداد والاعداءِ، وفي دين عشقي لا عيدٌ إن لم اشهد شرفتكِ ولا اشهد ظلكِ الذي لا يكاد يحجبه من الشرفة النوافذ والاستار، ولا اشهد ظلالك يشي بي وانا تحت الشرفات لكِ بالانظار استرقُ.
يا دار قرطبة، سقتكِ الايام بهرجها والماء العذب الفرات عساها تسقكِ المزنُ، أن لي فيكِ ذكريات تمشي في شوارعكِ، مع ولادة أكاد عياناً اشهدها، كاشباح من ضبابِ بنيتها تسبح في سحب الشموع كأننا روح المدينة لا فيها البشر، وفي كل زاوية فيكِ عن ولادة خلقت خيالاتِ فكادت تزاحم المارين والشرطة وفي السماء الشهبا.
غدت يا بنت المستكفي محرمةً علي، كما حرمة على بني اسرائيل القدسُ، كأن لم اكن من قبل سليمان فيها، تحت طوعي شياطين الشعر وبصولجان عشقكِ تحسدني الانسُ، وطردت من مدن عشقك كما طرد إبليس من جنات الخلد، فلا تتحري مني شعرا كالامس بين قوافل الشعراء إن جائوكِ، فكيف اقول الشعر ومنك لا يأتيني المددُ، ولا تُعدِ في الليل سحب البخورِ والعطور تتحرين شبحي، ان النوم منذ طردتُ من داركِ جفانيّ، حتى من نعمة اللقاء بكِ بالاحلام صارت ممنوعةً، كالجنة على ارواح الشياطين ممنوعة!.
وداعا يا ولادة، كما ودع هرقل الشام بعد فتحها، واغمض عينيه عنها ليحبسها في الانظار بعد إن حرمت عليه كما حرمتِ علي، فوداعاً لا لقاء بعده.