السبت، 25 يونيو 2011

لوحة بريشة عاشق

(خربشات أدبية)


لوحة بريشة عاشق

ظننت أني نسيتكَ
وأن ذكراكَ صارت رمادا ً
أحرقها معي حريقك

ظننت أني تركتكَ
وأن مشاعري أصبحت تجاهك جليدا ً
كأني يوما ً ما عرفتكَ

ويفاجئني بين الناس طيفك !
ويناديني في الطرقات صوتك !
كأني ما تركتك َ

فهل نسيتك ؟
ورحل مع شفق الغروب نورك ؟

**

جلست مع نساءً يضاهين جمالك
لعلي منهن يبدأ فيني زوالك
فلا أرى نفسي ألا دائما
أتركهن مرغما
لأبرر وأرضي خيالك !
فلا هن فتنني ولا ظلامهن
حجبن عن عيني نور جلالك !

فهل أيامي لا تمر إلا خلالك ؟

**

عرفت بعدك ألاف النساء
السمراء
والشقراء
كأنهن نجوم
 السماء
ولكني
أعرف لماذا اخترتهن
ففيهن طريق جنانك
وفي ملامحهن
بقايا زمانك

كأن لا نساء بعدك أنتي
وكأن الجمال كله أنتي !
وأصر أني ما عرفت

فهل أنتي عرفتي ؟

**

الحقيقة أني
بحثت عن من هن يشبهنك
فما أنتي ألا لوحة جننت لفقدك
 ومنهن حاولت جمعك
فهذه أخذت أسمك
وهذه تحمل عينك
وتلك تشبه صوتك
وهاتان ظننت أنهما
كخطوط جسمك


فلم أجد بين النساء
مثلك !
ولا ريشة تختصر رسمك !

**

ظننت بأني نسيتك وتركتك
فلم ينساني جمالك
ولم يتركني خيالك !
فيا ليتني ما عرفتك

البيدق الرخيمي

الخميس، 16 يونيو 2011

طبل ونبيل وجدل

(خربشات أدبية)

طبل ونبيل وجدل

مشاهد من وحي واقع التاريخ
"والزمن دائما يعيد هذه الدراما"

(1)

انتم همج ورعاع تربيتم منذ الأزل على الديكتاتورية
أذهبوا لأرضكم ولا تزعجونا فلن تفهموا أبدا الديموقراطية
أذهبوا لناركم وتركوا لنا جنتنا
نحن أهل الحكمة والعقل !!

- أهل أثينا يعايرون أهل سبارطه !!
                                                                                                   
انتم مترفين وحاقدين
ما فائدة العقل والرأس الذي يحمله بلا يدين ؟
أن كانت أرضنا نارا ً فهي قد صهرتنا حديدا
نحن أهل القوة والفعل

-أهل سبارطه يردون على أهل أثينا !!

غابت الحكمة لأهل الحكمة بسبب نوبة غضب
وظهرت الحكمة لأهل القوة بسبب نوبة حِلم !

(2)

يا معشر أغريق عليكم الأمان
أقسم لكم هنا في برلماننا العظيم
أن الإمبراطورية الفارسية لا تنوي غزونا
ولا تطمع بأرضنا
الأرض الفارسية في هذه اللحظة وصلت لحدود أرضينا
أليس لجارنا الجديد علينا حقا ؟؟
- أحد النواب الإغريق يتكلم

ويكاد بريق القطع النقدية الذهبية الفارسية يضئ البرلمان !!

(3)

سقراط يجر ويسحل للمحكمة
ويحكم عليه بالإعدام

- ما السبب ؟؟ يسأل تلاميذه
- أدين بتخريب عقول شباب أثينا
هكذا يقول الأعلام

أفلاطون يتمتم ويلعن نفسه
أهكذا يجزى من هم ببلدي
أعلام !!

(4)

يسحب بسطاء القوم إلى المذابح الأزلية
قرابين بشرية !!

                                                 - بأي حق ؟؟ يسألهم رجل غريب

أنهم فانين بأي حال
نقدمهم للآلهة لعلها تجعلنا
أنصاف آلهة وتغير هيأتنا الإنسانية !!
- كان جواب أحدهم

- يجيب الغريب باحتقار:
فعلا ً تغيرت هيئتكم الإنسانية

(5)
                                                                                    
اليونان امتلأت بآلهة شكلياً تشبههم
يعبدونها وهي أصلا ً صنعتهم !!    

- أنا أعبد هيرميز إله النوم والأحلام
وهذا يعبد آرس إله الحرب والقوة

الضعيف دائما يبحث عن سيد أسطوري
يصنع سيرته الحكماء
ويؤمن به البسطاء

(6)
( قدموا ذبائحكم للهيكل
وتركوا ما لنبلاء لنبلاء
"نعني السلطة"
فهذه هي حكمة السماء )
- أحد مواعظ الكهنة للبسطاء

وبطونهم منتفخة من القرابين
ولباسهم من حرير بختم النبلاء !!

(7)
( مشروع معصرة خمر يعرض على البرلمان )

أرستقراطي: معصرة الخمر ستبنى في أرضي
البرجوازي: أنت أقطاعي جشع لن أرضى
أرستقراطي: لن تجد أرض فكلها مقتطعه لأبناء عمي
البرجوازي: الشعب يقف معي ويحس بألمي

صراع طبقتين تملك الملايين
والشعب بالتأكيد بينهم نصفين
قد يحسم الشعب القرار
ولكن في النهاية
لن يستفيد شيئا

(8)

نحن أرقى سكان أوربا وللحضارة نظر
شمسنا أن أغربت لن يروا بعدنا فجر
وأكاد أقسم أن من يسكن أوربا غيرنا
ليسوا ببشر !!
"كلمات قالها أغريقي لشعبه يوما"
يقرأها رجل في كتاب تاريخ ويضحك قائلا
ليتك رأيت اليوم روما

(9)

سنقيم لكم سوق هو الأعظم في أوربا
ومينائنا بحريا لم ترى مثله عجمٌ ولا عربا
وصرح برلمان سيكون أحدى العجائب
لذلك سنزيد عليكم الضرائب
"يصفق الجمهور"

يقف أحدهم ويسأل
لم أفهم ولكن كيف ضرائب ونصفنا لا يعمل ؟؟

يرد عليه صارخا ً :
كيف تتجرأ أن تسأل النبلاء
يا من خلقت من تراب وماء
أتحسب أني مثلك يجري في جسدي دماء !!
حينما نخطب تقول أمين
وعندما نأمر تردد مطيعين
خذوه فغلوه والسيف أذيقوه

"الجمهور يصفق مره أخرى ويردد: أمين ورضي الله عنكم أجمعين"

(10)

أحد النبلاء يقول :
أنا
 "صوت يشبه قرع طبول"
أبن فلان أبن فلان
"يزداد صوت قرع الطبول"
كان أبي وجدي كان!
"سئمنا هذا الحديث المتكرر منذ وجدنا.. ترد الحيطان"
وتبين أن قرع الطبول ما هو إلا صوت حشيته من العوام !

البيدق الرخيمي